مختصون لـ«الجزيرة»: «التستر» يتغلغل ويحجم فرص العمل للمواطنين بشكل لافت

26-10-2015 عدد المشاهدات : 654 مشاهدة

أكد مختصون بأن التستر التجاري ساهم بشكل لافت في تحجيم فرص العمل للمواطنين واستنزاف رؤوس الأموال وتنامي حجم العمالة المخالفة، مما يؤثر في زيادة مستوى الجريمة.

وقال عضو اللجنة التجارية بغرفة الشرقية محمد بن يوسف الدوسري إن من ابرز أسباب تنامي التستر ضعف الرقابة والوعي، حيث إن المواطن المتستر يضطر لذلك لعدم امتلاكه رأس المال وبحسب فهم البعض ان التستر يساعدهم على جني الأموال بدون تعب وخسارة مادية، وهناك نقص في الوعي حول مدى خطورة التستر على المواطن واقتصاد الدولة، بالإضافة إلى ان الاجنبي المتستر عليه يجد نفسه امام تجارة رابحة بحيث لا تفرض عليه ضرائب في بلد غني مثل المملكة.

وأضاف: التستر التجاري سبب رئيسي لخروج الأموال من المملكة وعدم اعادة استثمارها في الداخل وعدم انتفاع الاقتصاد المحلي منها.

كما انه يحض على المنافسة غير الشريفة مع الشركات غير المتسترة من التلاعب بالاسعار والتزوير والغش التجاري والتي تصنف كجرائم. وحول الأثر الاقتصادي والاجتماعي للتستر قال: يتسبب في فشل سياسات الاستقرار الاقتصادي والأرباح الناجمة عنه تخرج خارج المملكة ولايستفاد منها داخليًا في دورات الاقتصاد بالإضافة إلى المنافسة غير المشروعة للمواطنين، مما يحد من ظهور جيل جديد من رجال الاعمال وزيادة الغش التجاري.

أما من ناحية الأثر الاجتماعي فيحدث تزايد في حجم العمالة المخالفة مما يؤثر في زيادة مستوى الجريمة وانتشار المتسولين والبائعين المتجولين وتشكيل ضغط كبير على المرافق الصحية والعامة، حيث تأتي معظم العمالة من دول فقيرة وتصطحب معها أمراضاً معدية.

وتابع: لابد من تكاتف جهود الدولة مع المواطن ولابد من اقامة فعاليات وندوات تثقيفية للمواطن، فالمسؤولية وطنية والهدف واحد كما أنه ليس من العدل تحميل هذه الظاهرة على جهة معينة فيجب تكاتف جهود المواطنين مع الدولة للقضاء على التستر، فالجهود الرقابية متواجدة وقامت بعمل جبار في الفترة السابقة، ونظرًا لكبر وحجم المملكة فمن الصعب حل هذا الموضوع في فترة قصيرة ومن الجهات الرقابية فقط، فأساس حل الظاهرة هو المواطن نفسه، لذلك يجب توعيته بمخاطر هذه الظاهرة.

وأما بخصوص التشهير فهو ليس حلاً فقد يأتي بنتائج عكسية وتوجد حلول كثيرة منها تثقيف المواطن ووضع غرامات مالية ومنعه من مزاولات أي مهنة، وسحب السجل ومنعه من استخراج أي سجل تجاري، وأخيرًا يجب علينا كمواطنين الوعي بخطورة التستر التجاري لما فيه من أضرار على الاقتصاد وعلى المجتمع.

وقال المستشار الدكتور سعود المصيبيح: التستر التجاري من أخطر الظواهر على المجتمع السعودي إذ انها تجارة وهمية غير مرئية يتم من خلالها تدوير اموال طائلة وتحويلها دون أن يستفيد منها المواطن، ولا تخضع لرقابة ادارية وتنظيمية من الجهات المعنية. وأضاف: السبب الرئيسي لتفشي هذه الظاهرة اولاً عدم الخوف من الله وعدم مراعاة الكسب الحلال والربح الشرعي، مبيناً ان من اسباب تفشي ظاهرة التستر ضعف الانظمة والمتابعة من قبل الاجهزة الحكومية وضعف التنسيق بينها وكل جهة حكومية تضع اللوم على الأخرى، فأصبح هناك تواكل وانتشار لهذا الداء الخطير.

وتابع: من المؤسف حقاً ان التجارة اصبحت بيد بعض الوافدين الذين لا يراعون الله في أعمالهم وبناء على ذلك تتم محاربة أي نشاط لتجار سعوديين وبالأخص في مجال التجزئة. وبالتالي ادى ذلك إلى سيطرة بعض الاجانب على التجارة، وهذا بلا شك تسبب في انتشار السلع والمواد المنتهية الصلاحية والاجهزة التقليدية والتحويلات المالية التي لاتخضع لرقابة، كما ترتب على ذلك ايضاً انتشار الجريمة لأن التجارة تكون بأيدي هؤلاء الوافدين الذي يكون هدفهم الكسب المالي السريع وللأسف لوحظ انه في الستة الأشهر الأخيرة زيادة في الوافدين، وأصبحنا نشاهدهم في كل مكان في المدن ومسيطرين على جميع انواع التجارة.

وعن أهم اثار التستر التجاري على المملكة اقتصادياً واجتماعياً قال المصيبيح : الآثار خطيرة جداً لأن التستر يضيق فرص العمل على السعوديين، وبالتالي زيادة حجم البطالة، ويحدث جراء ذلك تحويل مبالغ مالية طائلة بشكل غير نظامي مما يؤثر على الاقتصاد السعودي. 

 

صحيفه الجزيرة

http://www.al-jazirah.com/2015/20151026/ec25.htm